الفاضل المازندراني

55

شرح زيارة عاشوراء

مَبلغَا تُعادل وَتُساوي مُصِيبة كُلّ نَبِّي ، وَرَسولٍ وَوصيّ وَصدِّيق وَشَهيد مَاتَ أو قُتِل مُنذ خَلق اللهُ الدُّنيا إلى أن تقوم السَّاعة ، فَالمُصابُ بِهَذهِ المُصِيبةِ العَظيمةِ بِمنزِلَةِ المُصابِ بِجَميعِ تِلكَ المَصائب ، فَلِأجْل ذَلكَ « كَانَ لَهُ ثَوَابُ مُصِيبَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ » اي مِثل ثوابها ، ومِقدَار ثَوابها ، إذ الثَّواب المَزبور مِن آثارِ المُصِيبة ، والتَّساوي في الآثَار ، يَستلزِم التَّساوي فِي مبادِئِها . فَان قُلتَ : مَا ذَكرَهُ ( عليه السلام ) أوَّلا هُو ثَواب الزِّيارة ، وَمَا ذَكرهُ أخيرا ثَواب المُصيبة ، والزِّيارَة غير المُصِيبة ، وليسَ بِوَاجبٍ ارجاع ثَواب احدَيهما إلى ثوابِ الأخْرى ، بَل قَضِية تَعدُّد الأسبابِ تعدَّد مُسبِّباتِها ، والمَفرُوض في كلامِهِ ( عليه السلام ) كون البعيد جامِعا بينَ الزِّيارةِ والمُصِيبة حَيثُ قال : « وَأوْمَا الَيْهِ بِالسَّلَامِ وَاجْتَهَدَ عَلَى قَاتِلِهِ بِالدُّعَاءِ - إلى أن قال - ثُمَّ لْيَنْدُبِ الحُسَيْنَ ( عليه السلام ) وَيَبْكِيهِ وَيَأمُرُ مَنْ فِي دَارِهِ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، وَيُقِيمُ فِي دَارِهِ مُصِيبَتَهُ بِاظْهَارِ الجَزَعِ عَلَيْهِ » . فقوله : « فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابُ الْفِ الْفِ حَجَّةٍ ، وَالْفِ الْفِ عُمْرَةٍ » كلمة « ذَلِكَ » اشارةٌ إلى مجموعِ الامرين مِن زيارتِهِ ومُصيبَتِه ، فالمذكورُ أوَّلا ثوابُ الزِّيارة ، والمذكورُ أخيرا ثواب المُصِيبة ، فَلِمَ حَكَمتَ بِاتَّحدِهما ؟ ! قلتُ : ما ذكرَهُ ( عليه السلام ) هو ثوابُ مجموع الزِّيارةِ والمُصيبةِ لقولِهِ ( عليه السلام ) : « مَنْ زَارَ الحُسَيْنَ ( عليه السلام ) يَوْمَ عَاشُورَاءَ حَتَّى يَظَلَّ عِنْدَهُ بَاكِيا » . فقوله ( عليه السلام ) : « وَيُقِيمُ فِي دَارِهِ مُصِيبَتَهُ بِاظْهَارِ الجَزَعِ عَلَيْهِ » اشارةٌ إلى حديثِ مُصيبَتهِ إذ قد بَيّنَ المُصيبةَ بقولِهِ : « وَيُقِيمُ فِي دَارِهِ مُصِيبَتَهُ بِاظْهَارِ الجَزَعِ عَلَيْهِ » وهذا المعنى مِمَّا